مقال معاد نشره من المصدر: نُشر هذا المقال أصلاً لدى Ape to Gentleman. العبارات بصيغة المتكلم واختيارات المنتجات والاقتباسات وآراء فريق التحرير تعود إلى المصدر الأصلي.
بقلم: Paddy Maddison
بطبيعتها، تميل صيحات الشعر إلى أن تكون قصيرة العمر؛ ويكفي النظر إلى تسريحة “الستائر” (Curtains) في التسعينيات، وتسريحات “الجلام روك” المجعدة في أوائل الثمانينيات، وسوالف “الروك آند رول” في أمريكا ما بعد الحرب، لترى دليلاً على ذلك. [1]
في أحسن الأحوال، يتراوح العمر الافتراضي لمعظم صيحات تصفيف الشعر بين خمس وعشر سنوات قبل أن تصبح مثاراً للسخرية أو تبعث على الشعور بالحرج. لذا، فإن استمرار تسريحة شعر معينة لأكثر من قرن يُعد أمراً أشبه بالمعجزة. [1]
وهنا تبرز تسريحة “الأندر كات” (Undercut). قد لا يبدو هذا الأسلوب مرشحاً بديهياً ليصبح “كلاسيكية خالدة”، إلا أن نظرة سريعة على تاريخ الموضة تكشف عن مكانته الراسخة؛ فمنذ العقد الثاني من القرن العشرين، ظل أسلوب الحلاقة البسيط هذا عنصراً أساسياً في قصات شعر الرجال، حيث زيّن رؤوس الجميع، بدءاً من أجدادنا في مقتبل العمر ووصولاً إلى كبار المشاهير في العصر الحديث وغيرهم. [1]
لطالما كان هذا الأسلوب موجوداً، لكن قصة “الأندر كات” (Undercut) شهدت طفرة هائلة في شعبيتها خلال العقد الثاني من الألفية الجديدة، مما رسّخ مكانتها كقصة كلاسيكية عصرية. نستعرض هنا التفاصيل الدقيقة لهذه القصة المميزة التي تتجاوز حدود الزمن، وأبرز الأنماط التي يجدر بك التفكير في اعتمادها.
ما هي قصة “الأندر كات” (Undercut)؟
لا تنظر إلى قصة “الأندر كات” على أنها تسريحة شعر محددة وثابتة، بل اعتبرها عنصراً يمكن دمجه في أنماط وقصات متنوعة. وتتمثل الفكرة الأساسية في حلاقة الشعر عند الجوانب ومؤخرة الرأس قصيراً جداً باستخدام ماكينة الحلاقة، مع إبقاء الشعر طويلاً في الجزء العلوي من الرأس، مما يتيح تصفيفه بأشكال متعددة. [1] [2]
هناك نوعان رئيسيان لهذا الأسلوب: “الأندر كات” المتدرج (المدمج) و”الأندر كات” المنفصل (غير المدمج). في النوع الأول، يتم دمج تقنيات التدرج (مثل الـ Fade والـ Taper) للانتقال بسلاسة من الشعر القصير إلى الطويل. أما في النوع المنفصل، فلا يوجد دمج أو تدرج؛ إذ ينتقل الشعر مباشرة من القصير إلى الطويل، مما يمنحك مظهراً أكثر جرأة وتميزاً. [1]
نظرياً، قد تبدو فكرة حلق شعر مؤخرة الرأس وجوانبه وصولاً إلى الجلد مع إبقاء الشعر في الأعلى كما هو، أشبه بمزحة طائشة في حفلة صاخبة للطلاب الجامعيين تغذّيها الكحول أكثر من كونها تقنية حلاقة احترافية؛ ولكن عند تنفيذها بإتقان، فإنها تمنحك واحدة من أكثر قصات الشعر تميزاً وجاذبية.
هل قصة “الأندركت” (Undercut) مناسبة لي؟

الخبر السار هو أن قصة “الأندركت” تتميز بمرونة كبيرة، حيث تتوفر منها خيارات متنوعة تناسب جميع أنواع الشعر وأشكال الوجه وأنماط الحياة المختلفة. [1] [2]
يناسب الشعر الكثيف والخشن التسريحات التي تعتمد على الحجم والارتفاع في الأعلى، مثل تسريحات “البومبادور” (pompadour) و”الكويف” (quiff). في المقابل، يبدو الشعر الخفيف مثالياً مع التسريحات القصيرة التي تمنح الشعر مظهراً متدرجاً أو ملمساً بارزاً (textured styles). [1] [2]
أما بالنسبة لشكل الوجه، فالأمر كله يتعلق بتحقيق التوازن؛ إذ يُنصح أصحاب الوجه المستدير باختيار تسريحات تزيد من ارتفاع الشعر لإضفاء لمسة طول على الوجه. وتُعد الجوانب القصيرة خياراً ممتازاً لهذا الغرض، فعند دمجها مع ارتفاع في الجزء العلوي، فإنها تعطي انطباعاً بصرياً بأن الرأس أكثر نحافة. وعلى العكس من ذلك، يُفضل أن يلتزم أصحاب الوجه الطويل بتسريحات أقصر. وكما هو الحال دائماً، إذا كنت تتمتع بوجه بيضاوي كلاسيكي، فيمكنك اعتماد أي تسريحة تروق لك.
من المهم أيضاً مراعاة نمط حياتك؛ فإذا كنت تعاني باستمرار من ضيق الوقت، فإن اختيار تسريحة تتطلب عناية وتصفيفاً مستمراً لن يساعدك في تخفيف هذا العبء. ونظراً لأن قصات “الأندركت” تعتمد على قصر الشعر، وغالبًا تدرجه الدقيق (fading)، فإنها تتطلب زيارات منتظمة للحلاق للحفاظ على مظهرها الأنيق والمتقن.
أبرز أشكال قصة “الأندركت”
قصة “الأندركت” مع تسريحة “البومبادور”

لقد هيمنت هذه النسخة العصرية من تسريحة كلاسيكية تعود لمنتصف القرن الماضي على صيحات الموضة خلال معظم العقد الثاني من الألفية (2010-2019)، ولا تزال خياراً شائعاً ومحبوباً حتى اليوم. تتميز هذه التسريحة بخصلة أمامية ذات حجم بارز ومرتفعة (quiff)، حيث يُترك الشعر طويلاً ويُمشّط للأعلى بعيداً عن الوجه باتجاه الجزء الخلفي من الرأس.
يكمن الفرق الجوهري بين هذه القصة العصرية والنمط المماثل الذي اشتهر بفضل أيقونات موسيقى “الروك آند رول” المتمردة في الخمسينيات، في طريقة تصفيف الجوانب ومؤخرة الرأس. تميزت القصة الأصلية بجوانب أطول تُمشّط للخلف لتلتقي عند نقطة في مؤخرة الرأس (على غرار تسريحة إلفيس الكلاسيكية). أما هذا الإصدار، فيعتمد أسلوب “الأندر كات” (undercut) – سواء كان متدرجاً بنعومة (blended) أو بحدود فاصلة واضحة (disconnected) – للحصول على مظهر أكثر حدة وعصرية.
لتصفيف الشعر، استخدم مجفف الشعر والمشط لتثبيت الشعر الرطب في مكانه، ثم أضف كمية قليلة من مستحضر “البومايد” (pomade) وستكون جاهزاً للانطلاق.
قصة “الأندر كات” مع الضفائر

إذا كان شعرك من النوع الأفرو المنتفخ (afro) الذي يتحدى الجاذبية، فربما استبعدت فكرة “الأندر كات” مبكراً أثناء بحثك عن قصة شعرك القادمة. لكن لا تتسرع؛ فإضافة بعض الضفائر المتدرجة (layered braids) تعد وسيلة رائعة لاعتماد قصة “الأندر كات” دون أن ينتهي بك الأمر بمظهر يشبه “فطر عيش الغراب”.
سيقلل هذا الأسلوب من حجم الشعر مع الإبقاء على كمية كافية منه في الأعلى لخلق تباين حاد في الطول. يمكنك ترك الضفائر منسدلة بحرية أو ربطها للأعلى على طريقة المغني “A$AP Rocky”. وفي كلتا الحالتين، يُفضل اعتماد هذا النمط بحدود فاصلة واضحة (disconnected)؛ إذ سيبدو التدرج الناعم (fade أو taper) غير متناسق مع وجود الضفائر في الأعلى، بينما يحافظ الفصل الواضح بين المستويين على مظهر أنيق ومحدد. [1]
قصة “الأندر كات” مع تصفيف الشعر للخلف (Slick Back)

لطالما كانت تسريحة الشعر المصفف للخلف (slick back) خياراً كلاسيكياً مفضلاً لدى شخصيات “البطل غير التقليدي” (anti-hero) في هوليوود، وقد وجدت اليوم مكاناً جديداً لها بين أتباع ثقافة “الهيبستر” (hipsters)، بدءاً من بروكلين وصولاً إلى “بيثنال غرين” (Bethnal Green) وكل المناطق الواقعة بينهما. يُعد هذا النمط مشهداً مألوفاً في المقاهي ذات الطابع الفريد ومحلات الوشم في كل مكان؛ فهو يضفي طابعاً جريئاً ومميزاً عند تنسيقه مع قصة “أندر كات” (undercut) بأسلوب “الطبقات المنفصلة” (disconnected)، كما أنه خيار عملي لا يتطلب عناية فائقة، وذلك لمن تسمح بيئة عملهم بمثل هذه التسريحات.
ومع ذلك، فإن هذه القصة ليست لضعاف القلوب؛ فالفارق الواضح والحاد بين الجزء العلوي من الشعر وبين الجوانب والخلف يمنحها مظهراً جريئاً للغاية. لذا، إذا كانت بيئة عملك تتسم بالطابع المؤسسي الرسمي بدلاً من الطابع الإبداعي، فمن الأفضل تجنب هذا النمط. أما إذا قررت اعتماده، فاحرص على الحفاظ على هندام القصة بدقة متناهية، واحتفظ بمشط معك لإجراء تعديلات بسيطة أثناء التنقل.
قصة “أندر كات” مع فرق جانبي

عندما بدأت قصات “الأندر كات” في الانتشار لأول مرة بين العقد الثاني والخامس من القرن العشرين (عقد 1910–عقد 1940)، كانت غالباً ما تُنسّق مع فرق جانبي. وفي تلك الحقبة، كانت أدوات الحلاقة البسيطة تفرض أن تكون هذه القصات ذات طبقات منفصلة بوضوح، أما اليوم، فيمكن لتقنيات التدرج الناعم (fade أو taper) أن تمنحك مظهراً أكثر سلاسة وعصرية وهدوءاً. ويُعد هذا الخيار مثالياً لمن يرغب في تجربة قصة “الأندر كات” دون اللجوء إلى تغيير جذري أو مبالغ فيه في المظهر.
يناسب هذا النمط الشعر الأملس (المستقيم) بشكل مثالي بفضل خطوطه الواضحة ومظهره الحاد والمحدد؛ إذ يصعب ضبطه وتنسيقه إذا كان الشعر جامحاً أو يصعب التحكم فيه. أما إذا كان شعرك ناعماً ورقيقاً، فمن المفيد استخدام مستحضرات تزيد من حجمه، مثل مساحيق رفع الجذور وبخاخات الملح.
قصة “أندر كات” (Undercut) بأسلوب “الانفصال” (Disconnected) مع شعر علوي ذي ملمس بارز

اكتسبت هذه القصة المميزة شهرة واسعة بفضل المسلسل التلفزيوني الشهير “بيكي بلايندرز” (Peaky Blinders) وشخصيته الرئيسية “تومي شيلبي”؛ وتعتمد القصة على أسلوب “الأندر كات المنفصل” (disconnected undercut) لإبراز التباين الواضح بين الجزء العلوي من الشعر وبين الجوانب والخلف.
إذا كان شعرك كثيفاً أو خشناً أو يصعب تصفيفه، فقد تكون هذه القصة هي الخيار الأمثل لك. اطلب من الحلاق قص الشعر من الخلف والجوانب قصيراً جداً (بدرجة قريبة من الجلد)، مع تخفيف ثقل الشعر وحجمه في الأعلى وتركه أطول تدريجياً كلما اتجهنا نحو المقدمة. صفّف الشعر للأمام بشكل طبيعي للحصول على مظهر عصري وجذاب بأسلوب “الجرانج” (grunge) العفوي. [1]
أما بالنسبة للتصفيف، فاستخدم أصابعك لتوزيع معجون تصفيف مطفي (غير لامع) أو طين تصفيف (clay) على الشعر الرطب لمنحه ملمساً بارزاً وتحديد خصلاته، ثم اتركه ليجف في الهواء للحصول على مظهر مريح وطبيعي.
المصدر: Ape to Gentleman
تاريخ النشر الأصلي: 2020-04-21T08:00:30+00:00


